السيد البجنوردي

191

القواعد الفقهية

لا يكون وفاء ، فبعد القبض تتحقق الملكية ويترتب على هذا آثار : منها : أنه لو وقع التلف على ذلك الفرد الذي عينه المديون للوفاء قبل أن يقبضه الدائن يكون من مال المديون . ومنها : أنه لا تصح للدائن المضاربة معه قبل أن يقبض ، لأنه ليس ملكه بل ملكه كلي في ذمة المديون . ولا ينطبق على هذا الفرد الخارجي إلا بعد إعطاء المديون له بعنوان الوفاء وقبض الدائن . وأيضا لما رواه الإمام الباقر عليه السلام عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في رجل يكون له مال على رجل يتقاضاه ، فلا يكون عنده ما يقضيه فيقول له : هو عندك مضاربة ، فقال عليه السلام : " لا يصلح حتى يقبضه منه " 1 . وبناء على هذا تكون مضاربة فاسدة ، فلو اتجربه المديون المالك وربح يكون تمام الربح له ، لأنه ماله والعمل أيضا له ، فليس للدائن حق في هذا الربح لكونه أجنبيا عن هذا المال . وهذا العمل ولو كان العامل غير المديون ، بل كان شخصا عينه الدائن للعمل ، فجميع الربح للدائن وعليه أجرة العامل لكون العامل وكيلا في القبض عن طرف الدائن ، فبقبضه يصير ملكا للدائن . وحيث أنه مأذون في التجارة به من طرف الدائن فيستحق الأجرة على عمله وإن كانت المضاربة فاسدة ، لوقوعها على ما لم يكن ملك المضارب ، وإنما صار ملكا له بعد وقوع المضاربة حال الاشتغال بالعمل ، لأنه في تلك الحالة تحقق القبض الذي هو شرط في حصول الملك . فرع : الدين إما حال أو مؤجل .

--> ( 1 ) " الكافي " ج 5 ص 240 باب ضمان المضاربة وماله من الربح وما عليه من الوضعية ، ح 4 ، وفيه : عن الصادق عليه السلام ، " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 195 ح 428 ، في الديون وأحكامها ح 53 ، وكذلك ج 7 ، ص 192 ، ح 848 ، في الشركة والمضاربة ، ح 34 ، وفيه : عن الصادق عليه السلام عن أبيه ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 178 ، في أحكام المضاربة باب 5 ح 1 ، وفيه : عن الصادق عليه لسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام .